لبنان رَفَعَ "البطاقة الحمراء" بوجه إيران...
|
|
اخر الاخبار
|
|
|
|
|
|
|
|
لم يَسبق أن تَظَهَّرَتْ «إمرةُ» إيران على ورقةِ «حزب الله» في الشكل الذي ارتسم في الأشهر الثلاثة الأخيرة، في ميدانِ «إسنادِها لنفسها» من لبنان في حربها مع واشنطن، كما في الحلبةِ الدبلوماسيةِ التي شهدتْ في الساعات الماضية أعتى مواجهةٍ تَجاوَزَتْ معها طهران كل الأصولِ في معرض الردّ على دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون «بالعربي الفصيح» لها للكفّ عن «استعمالِ لبنان كورقة تفاوضية في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة» غداة «الطلقةِ الافتتاحية» من الحرس الثوري على إعلانِ واشنطن اللبناني - الإسرائيلي - الأميركي وما أعقبها من «رصاصة رحمة» عليه من الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم.
وبعد انكشاف أن «حربَ المشاغَلة - 2» دعماً لإيران تُدار بجانبٍ رئيسي منها عبر كوادر من الحرس الثوري الإيراني سَقَطَ العديدُ منهم على يد إسرائيل في لبنان، وهو ما كانت حكومة الرئيس نواف سلام حسمتْه بدعوتها «لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به أعضاء الحرس في لبنان تمهيداً لترحيلهم»، فإنّ تَقَدُّمَ طهران صفَّ إصدارِ «أمر الارتداد» على إعلانِ واشنطن، الممهِّد لوقف نار شامل، وصولاً لمضمونِ ردّ وزير خارجيتها عباس عراقجي، على الرئيس عون، متخلّياً عن مقعد الدبلوماسية و«ألف بائها»، عَكسا أن إيران لم تَعُد فقط تفعّل تعاطيها مع الوطن الصغير على أنه حديقة خلفية لها وخطّ دفاع متقدّم عنها بل أيضاً أنها ماضية بسياسةِ رَمْيه في قعر الهاوية السحيقة.
وتعاطَتْ أوساطٌ مطلعة مع حرْص عون، في إطلالته البارزة عبر قناة «سي ان ان»، كما سلام - الذي رَفَضَ بدوره أن يكون جنوب لبنان «جبهة احتياطية» لإيران - على تشكيل ما يشبه «القوةَ العكسية» بوجه إمعانِ طهران في احتجازَ الوطن الصغير رهينةَ مقتضيات «حرب بقائها»، على أنه تعبيرٌ عن مدى إدراكهما ما هو على المحكّ في حال فوّت لبنان ما وصفاه بـ «الفرصة الأخيرة» التي يوفّرها «إعلان المبادئ» الذي صدر في إطار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل باعتباره النافذة لسدِّ «الرياح الأعتى» من التصعيد الذي أوشك أن يُطْبق على الضاحية الجنوبية لبيروت الاثنين الماضي لولا «هبة الغضب» من الرئيس دونالد ترامب، بوجه بنيامين نتنياهو.
رد «وقح»
وفي الإطار نفسه، اعتبرتْ الأوساطُ أنّ خروج طهران عن طورها، عبر ردّ عراقجي، الذي وُصِف بـ «الوقح» على عون، والناطق باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، باللهجة اللبنانية وبنبرةِ استخفافٍ بالتوازي مع «توقيع» الحرس رفض إعلان واشنطن، هو مؤشر إلى مدى استشعارِ إيران بأن ورقةَ «حزب الله» تفلت من يدها.
ويأتي ذلك في ضوء الأبعاد المتعددة لإطلاق الولايات المتحدة مسار واشنطن التفاوضي، بالتزامن مع مسار إسلام أباد و«بالانفصال عنه» في الوقت نفسه، وصولاً لزيادةِ إدارة ترامب، الضغط على دواسة مفاوضات بيروت - تل أبيب التي باتت تَسير بسرعةٍ مستقلّة وخارج «جاذبية» جبهة إيران ووفق خريطةِ طريقٍ يشكّل ترامب، نفسَه «بوليصة التأمين» لها ويمكن أن تربك سردية الحزب ولاسيما نموذج المناطق التجريبية في حال نجح.
ولم يكن جفّ بعد حبر الفقرة البارزة في إعلان واشنطن لجهة «تأكيد جميع الأطراف أن مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن يقرره حصراً الحكومتان السياديتان للبلدين (...)»، وإدانة «الهجمات الإيرانية على دول المنطقة والأنشطة الإيرانية المستمرة التي تقوض استقرار الشرق الأوسط، عبر دعم الجماعات الوكيلة أو غير ذلك من الأعمال العدائية»، حين عاجَل الحرسُ هذا الإعلان بـ «رشقةِ» اعتراض صريح دعا فيها «العدو أن يوقف وبشكل فوري اعتداءاته على الشعب اللبناني والانسحاب سريعاً من الأراضي اللبنانية المحتلة إلى ما وراء الحدود الدولية»، ليلاقيه قاسم، برفض بالصوت العالي باعتباره «خريطة طريق لإبادة قسم من اللبنانيين وإعلان لتخريب لبنان وإحداث الفتنة».
وأمام خطورة معاني هذه «الانتفاضة» الإيرانية على إعلان واشنطن، والتي بدت محاولة معلَنة لتقويض طاولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية وإبقاء «النار والماء» على جبهة لبنان في يد طهران بوصفها مالكة «مفتاح» سلاح حزب الله، ضرب عون، بيده على الطاولة بمواقف غير مسبوقة ضد إيران والحرس الثوري وطالت تشظياتها المباشرة حزب الله، إذ أكد «أرفض تماماً تصريحهم لجهة عدم موافقتهم على الاتفاق وما حصل».
وقال عون، عبر سي ان ان «هذا ليس بلدكم، انه بلدنا، وواجبنا، وعملكم ليس التدخل في بلدنا، وأرفض هذا التصريح بشكل تام، لأن شعبنا هو الذي يُقتل، وبيوتنا هي التي تدمّر، هم يَستعملون لبنان، وحزب الله، كورقة تفاوضية في مفاوضاتهم مع الولايات المتحدة. وهنا، على الحزب أن يفهم أيضاً أنه ليس هناك من طريقة أخرى لحل هذه المشكلة وإنقاذ ما تبقى إلا عبر الجلوس والتحدث، وعبر المفاوضات والدبلوماسية».
غداة هذه المواقف، أعلن عراقجي، أنه «بناءً على تصريحات السيد عون، قد يظنّ المرء أن إيران هي التي احتلت خُمْس لبنان وشرّدت ربع اللبنانيين وتقصف بلاده يومياً، ولو كان لبنان ورقة مساومة بالنسبة لإيران لكان تم التوصل إلى اتفاقٍ منذ زمن بعيد. أنقِذ لبنان من عدوه الحقيقي إسرائيل السيد الرئيس».
- الراي الكويتية -
|
|
|
|
|
|
يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره
|
|
|
|