هل استحداث الدائرة الـ16 مخالف لأحكام الدستور؟

اخر الاخبار
20-2-2026 |  08:21 AM
هل استحداث الدائرة الـ16 مخالف لأحكام الدستور؟
179 views
Annahar Source:
-
|
+
إن كان الدستور لم يحدّد شكل الدائرة الانتخابية في المناطق، فإن ثمة اجتهاداً دستورياً يفيد أن قانون الانتخاب ينبغي أن يعتمد، في تقسيم الدوائر الانتخابية، معياراً واحداً يُطبّق في كل المناطق اللبنانية على قدم المساواة.
هكذا، فإن ثمة مقاربات دستورية تفيد أن الدائرة الـ16 تخالف الدستور، إذا ما نظر الى تقسيم المناطق الانتخابية على أساس محافظات، فيما القارات لا يمكن وضعها في خانة "المناطق الانتخابية"، وهي بالتأكيد ليست "محافظات لبنانية"؟ فهل تشكلّ الدائرة الـ16 مخالفة لأحكام الدستور اللبناني؟
ينطلق الخبير الدستوري الدكتور جهاد إسماعيل من الدستور أولاً، ليشرح أن "المادة 24 من الدستور اللبناني وضعت قيداً على توزيع المقاعد النيابية وهو النسبية بين المناطق، إلا أنها لم تحدد شكل الدائرة الانتخابية في المناطق، ما يوجب العودة إلى ما أشار اليه الاجتهاد الدستوري، وتحديداً قرار للمجلس الدستوري اللبناني رقم 4/ 1996، حينما اعتبر أن القواعد التي نصّت عليها المادة 24 تفقد معناها ومضمونها الحقيقي إن لم يعتمد قانون الانتخاب في تقسيم الدوائر الانتخابية معياراً واحداً يطبّق في بقية المناطق اللبنانية على قدم المساواة، فتكون المحافظة هي الدائرة الانتخابية في كل المناطق، أو القضاء هو الدائرة الانتخابية في كل المحافظات، أو أي تقسيم آخر للدوائر الانتخابية".
ويستدرك: "شرط أن يكون هذا التقسيم، وفق المشرّع، محققاً لما نصّت عليه المادة 24، وشرط مراعاة معيار واحد في تقسيم هذه الدوائر بحيث تتأمن المساواة أمام القانون بين الناخبين في ممارسة حقوقهم الانتخابية الدستورية، والمرشحين بالنسبة إلى الأعباء التي تُلقى عليهم".

مساواة في التقسيم
معنى ذلك، هل يمكن أن ننطلق من هذا الاجتهاد للقول إن الدائرة الـ16 مخالفة للدستور لكونها لا تراعي "المعيار الواحد" في تقسيم الدوائر الانتخابية الأخرى؟
يجيب إسماعيل: "إن الاجتهاد الدستوري يعني أن مجلس النواب، بحسب هذا القرار، يمتلك سلطة تخييرية في تحديد شكل الدوائر، لكن شرط مراعاة أمرين: الأول، المساواة في تقسيم الدوائر. والثاني، النسبية بين المناطق بموجب المادة 24 من الدستور، فيما تقسيم كلّ الدوائر الانتخابية، ومنها الدائرة الـ16، يفتقر إلى وحدة المعايير، بحيث إنه جرى تقسيم بعضها إلى صغرى على خلاف بقية الدوائر، بما يخالف القيود التي وضعها كلّ من اجتهاد المجلس الدستوري والمادة 24 من الدستور".
وإذ يلفت إلى أن "الدائرة الـ16 تنضم إلى تلك الدوائر التي تخالف المعايير القانونية، إضافة إلى أنها تخالف مبدأ النسبية، ومن ثم المدلول الدستوري لمصطلح "مناطق" في المادة 24 من الدستور"، يرى أنه "على الرغم من هذه الإشكاليات، صار القانون المشكوّ منه نافذاً، لا بل هو بمنأى عن الطعن، انطلاقاً مما جاء في قرار المجلس الدستوري، الرقم 16/ 2000، لجهة عدم اختصاص المجلس الدستوري للنظر في دستورية قانون الانتخاب في معرض النظر في صحّة الانتخاب".
في القراءات الدستورية، فإن "كل أحكام قانون الانتخاب قابلة للتطبيق الفوري باستثناء الأحكام المعلقة على إصدار نصوص تطبيقية، ومنها الفصل 11". يعلق إسماعيل: "هذا الفصل يشير إلى الدائرة الـ16 ويعلق استحداثها على تدخل من السلطة التنظيمية، ومنها وزارتا الداخلية والخارجية لجهة استحداث لجنة مشتركة لوضع نصوص تطبيقية لاقتراع المغتربين أو أن تتم المسألة من خلال إقرار مراسيم تطبيقية داخل مجلس الوزراء لتطبيق هذا الفصل من القانون".

منال شعيا - "النهار"

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره