معركة زحلة «التيّار» يفوّض المعلوف... و«القوات» تخوض معركة المقاعد الثلاثة
|
|
إنتخابات
|
|
|
|
|
|
|
|
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، تزداد حماوة المشهد في زحلة، حيث تكثّف القوى والأحزاب نشاطها منذ أشهر لاستكمال تشكيل لوائحها وإنهاء استعداداتها الانتخابية. فالمدينة وقراها تشكّل ساحة تنافس مفتوحة لمعظم القوى السياسية التي تتسابق على سبعة مقاعد نيابية تمثّل مروحة طائفية متنوّعة: مقعدان للروم الكاثوليك، ومقعد للروم الأرثوذكس، وآخر للأرمن الأرثوذكس، إضافة إلى مقعد ماروني، ومقعد سنّي، وآخر شيعي.
ولطالما استقطبت المعركة الانتخابية في «عروس البقاع» الأضواء السياسية، بعدما تحوّلت إلى ميزانٍ لقياس المزاج الشعبي ومؤشّرٍ إلى تحديد أحجام الأحزاب. غير أنّ الاستحقاق المقبل يبدو مختلفاً، في ظلّ خلطٍ واضحٍ للأوراق، يتجلّى خصوصاً في تموضع التيار الوطني الحر، إذ تشير المعلومات إلى أنّ تحالفه مع خصمه السابق، النائب السابق والمرشّح الحالي عن المقعد الأرثوذكسي سيزار المعلوف، بات شبه محسوم.
ولن يقتصر هذا التحالف على تجيير «الأصوات العونية» للمعلوف، بل يتعدّاه إلى تفويضٍ كامل من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل له بحسم التحالفات والتفاصيل الانتخابية المتّصلة باللائحة، على غرار ما يحصل في جزين حيث يُمنح النائب أمل أبو زيد صلاحية حسم الخيارات من ألفها إلى يائها.
في هذا السياق، دخلت النقاشات بين المعلوف ورئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف مرحلة أكثر تقدّماً، ما يوحي باقترابهما من إعلان تحالف انتخابي مشترك، ولا سيما أنّ المعلوف يراهن على ثبات هذا التفاهم، وعدم تكرار سكاف سيناريو الانتخابات البلدية حين فكّت تحالفها مع حزب القوات اللبنانية.
ولم تُحسم بعدُ الصيغة النهائية للائحة، إذ تشير مصادر متابعة إلى أنّ ما يُتداول بشأن استبعاد التيار الوطني الحر للنائب سليم عون وترشيح القيادي إبراهيم الرامي عن المقعد الماروني لا يزال في إطار التكهّنات. فعون لم يُبلَّغ بأي قرار حزبي في هذا الشأن، فيما تؤكّد المعطيات أنّ الكلمة الفصل في مسألة ترشيحه تعود إلى المعلوف نفسه.
تحالف المعلوف وحزب الله؟
وما يسري على المقعد الماروني ينطبق أيضاً على أمر التحالف مع حزب الله، بعدما أُبلغ مسؤولوه في زحلة بأنّ قرار الحلّ والربط بات في يد المعلوف.
وتفيد معلومات عن لقاءات عُقدت بين الجانبين لم تفضِ إلى اتفاق، في ظلّ عدم حماسة المعلوف للتحالف مع الحزب إذا ما أُعيد ترشيح رامي أبو حمدان عن المقعد الشيعي، إذ يعتبر المعلوف أنّ خلفية أبو حمدان العسكرية وافتقاره إلى حضور اجتماعي خارج القرى الشيعية يجعلان منه مرشّحاً غير جاذب للأصوات المسيحية، بما قد يؤثّر سلباً على اللائحة. ولذلك، اقترح أسماء محسوبة على الحزب وتحظى بقبول أوسع في الشارع المسيحي، كوزيرَي الصحة والأشغال السابقيْن حمد حسن وعلي حمية. غير أنّ الحزب رفض الطرح لكونهما من خارج زحلة، ما يصعّب شدّ العصب الشيعي في المدينة، إضافة إلى تمسّكه بأبو حمدان لامتلاكه حيثيّة شعبية في القرى الشيعيّة.
وفي حال أصرّ الحزب على ترشيح أبو حمدان، ترجّح المصادر افتراق الطرفين وتشكيل لائحتين: الأولى مدعومة من الثنائي، الذي يملك نحو 17 ألف صوت يُجيَّر عادةً نحو ثلاثة آلاف منها لحلفائه، مع احتمال ترشيح رافي ماديان عن المقعد الكاثوليكي سواء تحالف الحزب مع المعلوف أم لا. أمّا اللائحة المقابلة، التي قد تضمّ المعلوف وسكاف والطاشناق، فيُرجَّح أن يكون مرشحها الشيعي فراس أبو حمدان، الخاسر الأول في الانتخابات الماضية.
أمّا إذا توصّل الطرفان إلى صيغة توافقية، فمن شأن ذلك أن يؤمّن للائحة ما بين حاصلين وثلاثة، على غرار ما جرى في الانتخابات السابقة حين نالت لائحة الحزب - التيار ثلاثة مقاعد، فضلاً عن تعزيز موقع المعلوف في مواجهة المرشّح الأرثوذكسي على لائحة حزب القوات اللبنانية.
«المستقبل» لم يحسم تحالفاته
ولم يحسم تيار المستقبل بدوره شكل تحالفاته في زحلة، ولا طبيعة مشاركته في الاستحقاق، سواء عبر انخراط علني في الترشيحات أو اعتماد سيناريو 2022 بتجيير الأصوات «من تحت الطاولة». وتشير مصادر متابعة إلى اجتماع عُقد قبل نحو شهر بين المعلوف والأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري، من دون أن يفضي إلى تفاهم، ولا سيما أنّ الحريري يسعى إلى أن تُترجم قوة التيار في القضاء، حيث يقارب عدد الناخبين السنّة 60 ألفاً، بحصد نائب مسيحي وآخر سنّي ينضمان لاحقاً إلى كتلة المستقبل، مع تدقيق واضح في «بروفايل» المرشح السنّي لضمان التزامه السياسي وعدم خروجه من عباءة التيار لاحقاً.
وتضيف المصادر أنّ عدم تحالف المعلوف مع حزب الله من شأنه أن يخفّف الحساسية داخل القاعدة الشعبية للمستقبل، ما قد يسهّل التقارب بين الطرفين، خصوصاً في ظل العلاقة الشخصية الجيدة التي تجمع الحريري بالمعلوف.
ومع ذلك، لا يحصر الحريري خياراته بالمعلوف، إذ تبقى قنوات التواصل مفتوحة أيضاً مع النائب ميشال ضاهر، الذي يعمل على تشكيل لائحة يغلب عليها الطابع المستقلّ. إلا أنّ نقطة ضعفها تكمن حتى الآن في غياب مرشّحين من مدينة زحلة نفسها. فقد حُسم ترشيح عيد عازار (خاض الانتخابات السابقة ضمن لائحة التغييريين) عن المقعد الأرثوذكسي على لائحة ضاهر. كما يُتداول في إمكان انضمام النائب بلال الحشيمي إلى اللائحة في حال لم يُبرِم ضاهر تحالفاً مع الحريري، علماً أنّ ضاهر يفضّل عدم ترشيح شخصية سنّية ذات حيثية وازنة، تفادياً لمنافسته على المقعد السنّي بالحاصل الانتخابي الذي يُفترض أن يكون من نصيب لائحته.
معركة «القوات» الضارية
حزب «القوات اللبنانية»، من جهته، يتعامل مع معركة زحلة بوصفها معركته الأساسية، ساعياً إلى توجيه ضربة سياسية للتيار الوطني الحر وتكريس حضوره المسيحي، مستفيداً من المناخ العام والزخم الذي حقّقه في الانتخابات البلدية. غير أن الهدف الأبرز، وفق معنيين بالملف، يتمثّل في كسر المعلوف الذي تحقد عليه معراب بشكل كبير، ولا سيما أنّ القوات لم تشهد خروج نائب من تحت جناحها ليخوض معركة في وجهها متحالفاً مع التيّار.
وانطلاقاً من ذلك، أعاد حزب سمير جعجع صياغة عنوان المعركة، فبدلاً من حصرها بالمقعد الكاثوليكي، بات التركيز منصبّاً على المقعد الأرثوذكسي، مع رهان واضح على أن يحصد النائب الياس اسطفان رقماً يفوق ما سيناله المعلوف.
كما يطمح «القواتيون» إلى ترجمة هذا الاشتباك الانتخابي بزيادة كتلتهم النيابية عبر انتزاع مقعد إضافي من القضاء، والفوز بثلاثة مقاعد مسيحية بدلاً من اثنين، على أن يلتزم الفائزون بخط الحزب السياسي.
وفي ما يتعلّق بالمقعد الكاثوليكي، تشير مصادر متابعة إلى أن إعلان النائب جورج عقيص عزوفه عن الترشح لم ينعكس سلباً على القوات في زحلة، في ظل ترجيح اسم ميشال فتوش مرشّحاً للمقعد، نظراً إلى حضوره الشعبي في المدينة وإمكاناته المالية التي تخوّله تحمّل أعباء المعركة، وهو معيار أساسي بالنسبة إلى حزب القوات في اختيار مرشحيه.
في المقابل، فتح عزوف عقيص الباب أمام طامحين كاثوليك كثر، ما وضع معراب أمام سيل من الاتصالات والزيارات من شخصيات راغبة بالترشّح على لائحتها. وفي حال لم يُحسم الخيار لمصلحة فتوش، تبرز أسماء أخرى في التداول، من بينها نجيب الحاج شاهين، وهيكل العتل، وطوني طعمة.
أمّا على المقعد الماروني، فتبدو المواجهة مُحتدِمة بين القوات والتيار الوطني الحر، إذ تسعى معراب إلى انتزاعه من التيار، مع ترجيح طرح اسم سبستيان ناصيف لخوض المعركة.
|
|
|
|
|
|
يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره
|
|
|
|