الدولة تتراجع خطوة إلى الوراء... والتصعيد يزيد

اخر الاخبار
08-5-2026 |  09:35 AM
الدولة تتراجع خطوة إلى الوراء... والتصعيد يزيد
342 views
nidaalwatan Source:
-
|
+

تتسابق الاتصالات الدبلوماسية وواقع الميدان في لبنان قبل ساعات الحسم. وتوحي الأجواء بأن احتمال سلوك طريق الحرب مجددًا يرتفع، وعندها لا يستطيع أحد التحكّم بخيوط اللعبة.
تدل كل المؤشرات إلى ارتفاع عامل المواجهة. الولايات المتحدة الأميركيّة عازمة على الوصول إلى استسلام النظام الإيراني ولو عادت إلى الحرب، إسرائيل لا تريد إبقاء الخطر الإيراني وأذرعه سواء في طهران أو لبنان، بينما يسعى "حزب الله" إلى تسخين الجبهة لكي يدخل الملف اللبناني على طاولة التفاوض الأميركي - الإيراني في باكستان وينتزع هذه الورقة من الدولة اللبنانية ويسلّمها مرة جديدة إلى إيران.
وتبدو الدولة اللبنانية الحلقة الأضعف في كل هذا الصراع. وكانت هناك فرصة ذهبية لو تمّ استغلالها لكان البلد نجا وحلّ مشكلة عمرها منذ نكبة 1948 ولا أحد يعرف إلى أي مدى ستستمرّ في حال بقي الستاتيكو القائم في الجنوب.
وعلى رغم الاندفاعة القوية التي أعطاها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للدولة اللبنانية لكي تقف على رجليها، تظهر ملامح ضبابية وعدم قدرة على اتخاذ القرار في الداخل اللبناني، ويظهر بشكل واضح تراجع الدولة خطوة إلى الوراء بدل التقدّم والذهاب إلى واشنطن ومقابلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والحصول على مكاسب بحضور ترامب.
ولا يمكن رمي هذه الكرة المتفجّرة في يد رئيس الجمهورية جوزاف عون وحده. تصريح رئيس الحكومة نواف سلام بأن لا لقاء مع نتنياهو ولا نريد التطبيع بل السلام دليل على تراجع ما، استجابة كل من الرئاستين الأولى والثالثة لمطالب رئيس مجلس النواب نبيه برّي بعدم الذهاب إلى واشنطن علامات ليست جيّدة، إعادة تشكيل الحلف بين برّي والنائب السابق وليد جنبلاط يُظهر بأن هناك تركيبة داخلية تحاول التخفيف من اندفاعة رئيس الجمهورية.
وتدلّ كل الأجواء إلى خسارة لبنان فرصة نادرة، وإذا رأت الإدارة الأميركية عدم تجاوب لبنان الرسمي مع مبادرتها، فقد توقف التعاطي بهذا الملف وتتركه لنتنياهو وعندها يكون لبنان فعلا قد دخل الجحيم الحقيقي.
تشكّل انطلاقة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل فرصة للدولة اللبنانية لشراء الوقت، لكن لم يُحدّد موعد لانطلاق التفاوض، والأمور لا تزال معلّقة بانتظار الاجتماع التحضيري الثالث الذي سيعقد بحضور رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، وبالتالي لا يمكن الرهان كثيرًا على هذه المفاوضات إذا بقيت الدولة اللبنانية تخجل من هذه الخطوة، ولا تستطيع القيام بأي خطوات جديّة من أجل استعادة سيادتها وجمع كل السلاح غير الشرعي وتجريد "حزب الله" من سلاحه وإنهاء سيطرته على الدولة والأرض.
وبالتوازي مع تأخر الخطوات الدبلوماسية، يعود التصعيد الميداني على الأرض، وشكّل اغتيال قائد قوّة الرضوان مالك بلّوط وعدد من قيادات الفرقة إنذارًا لعودة الاغتيالات وجرس إنذار لتجدّد الحرب. ولا يستطيع أحد إيقاف الآلة العسكرية الإسرائيلية، وكل نظريات "حزب الله" بامتلاكه قوّة ردع وإمكان إيقاف إسرائيل سقطت، وحلّ مكانها الاحتلال والتهجير والتدمير في الجنوب.
وتتسع رقعة العملية البريّة جنوبًا، ولم يقف الأمر عند الخط الأصفر الذي رسمته إسرائيل، بل تتوسّع الإنذارات لتشمل معظم القرى في جنوب الليطاني وقرى ومدن في النبطية والزهراني، وهذا دليل على عدم توقف العملية الإسرائيلية عند حدود جغرافية معيّنة.
وبعد فشل الخيار العسكري واستجلابه الاحتلال والتدمير، لم يعد هناك من جدوى إلا الدبلوماسيّة، وإذا كان برّي يراهن على شمول لبنان في محادثات باكستان، إلا أن واشنطن اتخذت قرارًا بفصل ملف لبنان عن إيران، في حين لا تستطيع طهران تحقيق مكاسب لنفسها، فكيف ستحقق هذه المكاسب للبنان. وأمام انسداد الأفق، لم يعد هناك من خيار أمام لبنان إلا استنزاف الدبلوماسيّة والرهان على الغطاء الأميركي، وإلا ستعود المعارك ولكن بشكل أعنف.

ألان سركيس - نداء الوطن

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره