واشنطن تُصعِّد والرهان كبير على الجيش

اخر الاخبار
05-5-2026 |  07:38 AM
واشنطن تُصعِّد والرهان كبير على الجيش
168 views
Source:
-
|
+
يبدو أن الملف اللبنانيّ الذي حطّ على مكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شهر نيسان، وُضع على نار حامية. فبعيدًا من الكلام عن إمكانية حصول لقاء بين الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو عدمه، تشهد أروقة صناعة السياسة الأميركية تحضيرات متصاعدة ومتواصلة. وقد لفتت مصادر الخارجية الأميركية إلى أن مقاربة واشنطن بالنسبة للبنان، في جوهرها، تمثل قطيعة مع الماضي، إذ بدلا من اعتبار الصراع حربًا تقليدية بين دولتين، يصوّر البيت الأبيض الأمر كمعركة من أجل السيادة اللبنانية "ضد كيان ميليشياوي هو "حزب اللّه" يحتجز لبنان رهينة". وهذا التمييز ليس مجرّد بلاغة، بل أصبح أساس الاستراتيجية الأميركية.
فقد أعادت تصريحات كبار المسؤولين في واشنطن صياغة السيناريو الدبلوماسي الخاص بالمفاوضات بين لبنان وإسرائيل. بحسب دبلوماسي أميركي سابق، ويعتبر كلام وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بأن "القضية الرئيسية هي "حزب اللّه"، الذي يمثل مشكلة لكلّ من إسرائيل ولبنان"، وتشديده على أن بيروت والقدس "ترغبان في السلام"، اختصارًا للمبدأ التوجيهي لدبلوماسية أميركية نادرة تتعامل مع المشكلة اللبنانية كتحدٍ قائم بين سيادة الدولة وبين فصيل مسلّح من غير الدولة متجذر داخل نسيجها.
وقالت مصادر قريبة من الخارجية الأميركية إن وتيرة الأحداث تتسارع، لافتة إلى بيان السفارة الأميركية في بيروت الذي أكد أن لبنان "على مفترق طرق" و "أمام فرصة تاريخية" لاستعادة سيادته. كما قالت المصادر إن حث لبنان على خطوة لقاء مباشر بين الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي برعاية الرئيس الأميركي، سيحقق ضمانات ملموسة لبيروت. فاللقاء، بحسب دبلوماسي أميركي سابق "هو برنامج تلفزيوني بطله ترامب، لكنه يحظى بنسبة مشاهدة عالية". من هنا، يتابع المصدر، سينعكس ذلك على صورة أميركا وترامب الذي بدوره سيقدّم "ضمانات ملموسة للسيادة الكاملة، وسلامة الحدود، والدعم الإنساني وإعادة الإعمار، والاستعادة الكاملة لسلطة الدولة اللبنانية على كلّ شبر من أراضيها – بضمانة الولايات المتحدة".
فهل لهذا التحوّل في السياسة الأميركية دلالات بالغة؟ في هذا الإطار، أكّدت مصادر في البيت الأبيض أن واشنطن لم تعد تكتفي بالمفاوضات التقنية التدريجية، وهي في نهجها المتجدّد تدفع اليوم نحو دبلوماسية رفيعة المستوى بين القادة قد تغيّر مسار الصراعات كليًا.
وتتماهى رسالة السفارة الأميركية مباشرة مع إصرار روبيو على إعداد الجيش اللبناني لمواجهة "حزب اللّه": كلاهما يوجّه رسالة مفادها بأن واشنطن تتوقع من بيروت قيادة ملف السيادة، مع اعتماد الدبلوماسية العليا وبناء القدرات الأمنية كركيزتين متلازمتين. في هذا السياق، قال مسؤول في الخارجية الأميركية إن "رسالة السفارة ورسالة روبيو من الكتاب نفسه: دبلوماسية عالية المخاطر في القمة، وبناء الدولة على الأرض، ولا مزيد من المناطق الرمادية"!
فيما يعتبر دبلوماسي أميركي أن الكثير يتوقف الآن على ما إذا كان الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي سيُقْدِمان على هذه الخطوة غير المسبوقة، وهو أمر يصفه بعض المسؤولين الأميركيين بأنه ممكن، وإن لم يكن وشيكًا. وأضاف "ستكون تلك خطوة فارقة. لكنها تعتمد على مدى استعداد بيروت لإثبات قدرتها على التنفيذ".
حاليًا، تقدّم المفاوضات أملا حقيقيًا وإن كان هشًا. فهي تتيح للبنان فرصة استعادة السيادة، ولإسرائيل تأمين حدودها، وللولايات المتحدة إثبات دورها كوسيط إقليميّ. وكما لخص دبلوماسي أميركي يعرف "زواريب بيروت جيدًا"، قائلا "هذه أقرب مرة منذ عقود لكسر دائرة الحرب والصراع بالوكالة. البدائل - مزيد من العنف، نفوذ إيراني أعمق، منطقة رمادية دائمة ـ وهذا أسوأ بكثير".
في هذا السياق، لفت الدبلوماسي إلى كلام مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الأميركي السابقة للشرق الأوسط، بأن المحادثات بين إسرائيل ولبنان ستعود بالنفع الأكبر على الطائفة الشيعية في لبنان، خصوصًا أنها "الأكثر تضررًا" عندما يجرّ "حزب اللّه" لبنان إلى حروب الإسناد. وأشار إلى أن هذه المواقف تمهّد الطريق أيضًا لأكثر مبادرات واشنطن الدبلوماسية طموحًا في الشرق الأوسط منذ جيل، مشدّدًا على أن هذه العملية تقترب الآن من جولة جديدة حاسمة من المفاوضات في أيار.
ظهر هذا الرهان الأميركي جليًا عندما التقى قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل في بيروت الجنرال الأميركي المسؤول عن آلية وقف الأعمال العدائية. وقال مصدر في البنتاغون إن "وجود جوزيف كليرفيلد رسالة بأن الدعم الأميركي للجيش اللبناني ليس كلامًا فقط، بل هو انخراط عمليّ".
وهذا ينسجم تمامًا مع رؤية ترامب وروبيو اللذين يسعيان، بحسب المصادر الأميركية، إلى "إعداد الجيش ليكون حجر الزاوية في هيكل أمنيّ جديد". وشدّد المصدر العسكري الأميركي على أن التعليمات تقضي "بتجهيز الجيش اللبناني لمواجهة "حزب اللّه"، ليس بالضرورة في معركة مفتوحة، بل بمنحه الأدوات والشرعية لإخراج "حزب اللّه" من المنطقة الرمادية".
وتلفت مصادر واشنطن إلى أن "الحوافز المعروضة على لبنان كبيرة جدًا، لكن الثمن واضح: إذا لم يحقق لبنان السيادة، فسيواجه العزلة ونهاية المساعدات الأميركية". وهذا ليس إطارًا عقابيًا، بل تبادليًا.
وفيما تبقى العقبة الكبرى "حزب اللّه" نفسه، تقول مصادر واشنطن إن الردّ الأميركي هو نهج تدريجيّ متبادل: كلّ تنازل إسرائيليّ، كإعادة الانتشار من المنطقة العازلة، يرتبط بخطوات ملموسة من لبنان لفرض سلطته في الجنوب.
وتختم المصادر الأميركية بالإشارة إلى أن موقف واشنطن ليس ساذجًا حيال مخاطر الملف اللبناني الإسرائيلي، داعية لبنان إلى انتهاز فرصة تعزيز الدولة، وإسرائيل إلى موازنة المخاوف الأمنية بالمرونة الدبلوماسية. أمّا "حزب اللّه"، فتقول المصادر الأميركية "عليه أن يدرك أن استمرار التعنت يعرّضه للمواجهة مع الدولة والمنطقة".

أمل شموني - نداء الوطن

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره