لبنان يطلب إجراء مفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل.. الحكومة الإسرائيلية: أن الوقت قد فات!

اخر الاخبار
09-3-2026 |  08:06 PM
لبنان يطلب إجراء مفاوضات سلام مباشرة مع إسرائيل.. الحكومة الإسرائيلية: أن الوقت قد فات!
145 views
Source:
-
|
+

اقترحت الحكومة اللبنانية إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل — عبر إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب — بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام، وفقاً لخمسة مصادر مطلعة على تفاصيل المبادرة.

لكن، بحسب المصادر، فإن ردّ كلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل كان بارداً ومليئاً بالتشكيك.

لماذا يهمّ الأمر؟
تشعر الحكومة اللبنانية بقلق شديد من أن تؤدي الحرب المتجددة، التي اندلعت بعد قرار حزب الله إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، إلى تدمير واسع في البلاد.

حتى الآن، رفض الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات مؤثرة ضد الجماعة المسلحة المدعومة من إيران.

ومع عدم اهتمام واشنطن بالوساطة في الوقت الراهن، وإصرار إسرائيل على استغلال اللحظة لتفكيك حزب الله، يبدو أن احتمال التصعيد الشامل يتزايد.

## تطورات الأحداث
دخل حزب الله المواجهة في اليوم الثاني من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران، حيث أطلق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، وكثّف هجماته في الأيام التالية.

وردّت إسرائيل بضربات جوية واسعة النطاق، شملت العاصمة بيروت، إلى جانب توغلات برية في جنوب لبنان، ما أدى إلى توسيع انتشارها العسكري داخل الأراضي اللبنانية.

ومنذ ذلك الحين، يخوض حزب الله مواجهات برية مع القوات الإسرائيلية بأسلوب حرب العصابات.

وأدت المعارك إلى نزوح أكثر من 600 ألف مدني لبناني من الجنوب، فيما تكاد الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد معقلاً رئيسياً لحزب الله، تصبح خالية بعد تحذيرات الجيش الإسرائيلي من ضربات وشيكة.

ما يجري خلف الكواليس
الأسبوع الماضي، تواصلت الحكومة اللبنانية مع توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، وطلبت منه التوسط مع إسرائيل، وفقاً لمسؤول أمريكي ومسؤول إسرائيلي وثلاثة مصادر أخرى مطلعة.

وقال المسؤول الإسرائيلي إن الحكومة اللبنانية أشارت أيضاً إلى أن بعض أعضاء حزب الله قد يكونون منفتحين على اتفاق.

وفي خطوة غير مسبوقة، اقترح لبنان عقد مفاوضات مباشرة وفورية مع إسرائيل على مستوى وزاري في قبرص.

لكن رد باراك كان حاداً، إذ قال إن الحديث عن نزع سلاح حزب الله يجب أن يتحول إلى خطوات فعلية قبل أي نقاش، مؤكداً أن أي حوار لن يكون ذا جدوى ما لم يتضمن إجراءات حقيقية بشأن أسلحة الحزب.

كما أفادت المصادر بأن الحكومة الإسرائيلية رفضت المبادرة بالكامل، معتبرة أن الوقت قد فات، وأن تركيزها الآن ينصبّ على القضاء على حزب الله.

السياق السياسي
يشغل باراك أيضاً منصب المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق. ورغم أنه كان يتابع الملف اللبناني العام الماضي، فإنه لم ينخرط في هذا الملف منذ عدة أشهر.

وكانت الدبلوماسية الأمريكية مورغان أورتاغوس آخر من تولّى التعامل مع الملف اللبناني قبل مغادرتها الحكومة في يناير الماضي.

أما السفير الأمريكي الحالي في بيروت، ميشال عيسى، فهو المسؤول الأمريكي الرسمي عن الملف اللبناني، لكنه يتمتع بنفوذ محدود في دوائر صنع القرار في واشنطن.

ونتيجة لذلك، يبدو أن الملف اللبناني يمرّ حالياً بحالة فراغ في القيادة الأمريكية في لحظة أزمة حادة.

ما بين السطور
أفادت مصادر بأن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري أبدوا غضباً شديداً عندما قرر حزب الله الدخول في الحرب.

فقد تلقوا لأسابيع تطمينات من القيادة السياسية للحزب بأنه لن يشارك في أي صراع بين إسرائيل وإيران.

وأظهرت هذه التطورات أن الجناح السياسي للحزب لا يملك سيطرة حقيقية على جناحه العسكري، وأن الحرس الثوري الإيراني يمتلك نفوذاً حاسماً على قراراته.

وأدى ذلك إلى اتخاذ قرارين غير مسبوقين: حظر الجناح العسكري لحزب الله، وإصدار أمر بترحيل عناصر الحرس الثوري الإيراني من الأراضي اللبنانية.


قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، رفض ضغوط الحكومة لنشر قوات الجيش ضد حزب الله في ظل استمرار المعارك، وفقاً للمصادر.

وقد أدى موقفه إلى توتر مع رئيس الوزراء نواف سلام، كما دفع مسؤولين ديمقراطيين وجمهوريين في واشنطن إلى ممارسة ضغوط على الرئيس عون لإقالته، بحسب مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين.

وقال فراس مقصَد، المدير الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة أوراسيا:
“لا يزال الجيش اللبناني غير مستعد — بل وربما غير قادر — على تنفيذ قرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله”.

ماذا بعد؟
تشعر الحكومة اللبنانية بإحباط كبير لأنها تُهمَّش إلى حدّ كبير من قبل إدارة ترامب. وتشير المصادر إلى أنه من دون وساطة أمريكية نشطة، لا يوجد مسار واضح لإطلاق مفاوضات سلام.

وقال أحد المصادر المطلعة:  “لا يوجد اهتمام من إدارة ترامب بالتعامل مع لبنان”.

وأضاف مسؤول أمريكي سابق: “لا أحد في واشنطن يردّ على اتصالاتهم”.

في المقابل، قال مصدر ثالث إن الحكومة اللبنانية حُذّرت مراراً من أن هذا السيناريو سيحدث إذا لم تتحرك ضد حزب الله.

وبحسب مقصَد، تعمل بيروت حالياً على إطلاق مبادرة دبلوماسية تهدف إلى إجراء مفاوضات مباشرة على مستوى رفيع مع إسرائيل، بهدف بناء نظام سياسي وأمني جديد بعد الحرب، لا يهيمن فيه حزب الله على البلاد.

وختم بالقول:
“ربما لا تستطيع الدولة اللبنانية خلق الظروف العسكرية للوصول إلى ذلك، لكنها ستكون مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل الولايات المتحدة عندما تصمت المدافع”.

 

أكسيوس

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره