فوضى لدى الناخبين السنّة اللبنانيين في طرابلس

إنتخابات 2022
10-5-2022 |  09:10 AM
فوضى لدى الناخبين السنّة اللبنانيين في طرابلس
956 views
Source:
-
|
+
قالت صحيفة “لو موند” الفرنسية إنّ الوضع الانتخابي في مدينة طرابلس شمال لبنان انقلب رأساً على عقب بعد انسحاب رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري من الحياة السياسية وغرق قارب للمهاجرين غير الشرعيين، مضيفةً أنّ حالة البؤس في المدينة تلقي اليوم بظلالها على عملية الاقتراع.

وبرأي الصحيفة، المهمة صعبة جداً في دائرة انتخابية ذهب فيها 38% فقط من الناخبين المسجلين البالغ عددهم 350 ألفاً إلى صناديق الاقتراع عام 2018.

ونقلت “لو موند” عن مواطن لبناني في طرابلس يُدعى محمود الكركي، 68 عاماً، أنّ الإنسان في هذه المنطقة ليس له كرامة، متحدثاً عن تكرار نفس الوجوه ونفس الوعود الكاذبة. وتابع: “يقول الناس إنهم لن يصوّتوا، لكنهم سيفعلون إن عُرض عليهم المال لأنهم بحاجة للطعام”.

وصرّح للصحيفة الفرنسية المحلل السياسي خلدون الشريف، معتبراً أنّ السنّة باتوا ممزقين ومشوّشين، وأنهم يريدون تغيير قواعد اللعبة وليس فقط اللاعبين.

وأشارت “لو موند” إلى أنّ إعلان الحريري في نهاية شهر كانون الثاني/ يناير عن اعتزاله الحياة السياسية، وإصدار الأمر لحزبه “تيار المستقبل” بمقاطعة الانتخابات، أديا إلى خلط الأوراق.

وذكّرت الصحيفة بأنه بعد اغتيال والد سعد الحريري، رفيق الحريري، عام 2005، بسط الابن سلطة شبه مهيمنة على بيئته، حيث حصل على 21 مقعداً سنياً عام 2018، منهم خمسة مقاعد في طرابلس.

ووفق “لو موند”، فإنّ الناخب السني الذي يُدعى لانتخاب 32 نائباً من أصل 128، منهم ثمانية في طرابلس، أصبح الآن موضع طمع بين حزب الله والقوات اللبنانية.

وعلى حد تعبير الصحيفة، يتوسل نائب رئيس تيار المستقبل السابق مصطفى علوش “سعد الحريري دعوة الناس للتصويت حتى لا يمتنع الكثيرون عن التصويت”، منتقداً القرار “النرجسي” بالمقاطعة، بحسب وصفه.

“لو موند” ذكّرت بأنّ علّوش الطبيب الجرّاح البالغ من العمر 64 عاماً، اضطرّ للاستقالة من تيار المستقبل للانخراط في المعركة الانتخابية. ويعلّل علّوش هذه الخطوة بالتالي: “كان من المهم عدم ترك مساحة حرة لحزب الله لبسط سيطرته على الشارع السني، وللمرشحين الذين ظهروا من العدم رجال الأعمال مثل عمر حرفوش أو إياد مطر، الذين ينفقون مبالغ كبيرة من المال”.

ويأسف علّوش في حديثه للصحيفة لكون 30% إلى 50% من جمهور تيار المستقبل يعتبرونه خائناً ولن يصوّتوا له، في حين يخشى من أنّ امتناع أنصار المستقبل عن التصويت سيفيد حزب الله الذي يطمع مع حلفائه الشيعة مثل حركة أمل، وحلفائه المسيحيين مثل التيار الوطني الحر، بالحصول على أغلبية في مجلس النواب المقبل.

ويقدّر علّوش، كما أوردت “لو موند”، أنّ عدد النواب السنّة المتحالفين مع حزب الله يمكن أن يرتفع من ستة إلى 12 على مستوى البلاد.

بدوره يقول المرشح السني الآخر في طرابلس الوزير السابق أشرف ريفي، والذي رسب في انتخابات 2018: “المشكلة أنّ معسكرهم جاهز ومبني، بينما نحن لسنا كذلك: نحن منقسمون وهناك حماس أقل”.

وشددت الصحيفة الفرنسية على أنّ القوات اللبنانية هي الطرف الوحيد الذي استفاد من الدعم السعودي، بعد أن تخلّت المملكة عن الحريري، مضيفةً أن عودة السفير السعودي إلى لبنان في نيسان/ أبريل – منهياً خمسة أشهر من الأزمة المفتوحة مع بيروت – لم تسفر حتى الآن إلا عن دعم محدود للمرشحين السنّة.

ويتابع ريفي: “المنطق يفرض على السعوديين إعطاء المال للسنّة قبل إعطائه للقوات اللبنانية، لكننا لا نرى ذلك. السعوديون محبطون للغاية من تجربتهم السابقة ونحن ندفع الثمن. حزب الله، من ناحية أخرى، يموّل جميع حلفائه”.

وذكرت “لو موند” إنّ حزب الله يدعم في طرابلس النائب فيصل كرامي وحليفه المسيحي الموالي لسوريا سليمان فرنجية.

وتنقل الصحيفة عن كرامي نفيه أن يكون متحالفاً مع حزب الله، متهماً خصومه باستغلال الطائفية لأغراض انتخابية. وقال: “90٪ من الأشخاص الذين أجرينا معهم استطلاعات لا يتحدثون عن أسلحة حزب الله، بل عن الفواتير التي يتعيّن دفعها للمستشفى والغاز والكهرباء … يريدون عملاً”.

ورأت “لو موند” أنّه في مواجهة هذا الثقل على الساحة السياسية المحلية، والتي تضم أيضاً المرشحين المدعومين من رئيس الوزراء الحالي نجيب ميقاتي – الذي اختار عدم الترشح – سيجد القادمون الجدد صعوبة في الفوز بأحد مقاعد الدائرة الإحدى عشر.

وأضافت: “إنّ الرغبة في التغيير التي عبّر عنها العديد من سكان طرابلس من المحتمل جداً ألا تنعكس في الانتخابات”، في حين تكافح الشخصيات التي عُرفت خلال ثورة عام 2019 والموزّعة على قوائم انتخابية عدة من أجل الإعلان عن حملتهم وتمويلها.

وبرأي “لو موند”، فقط عمر حرفوش، رجل الأعمال الفرنسي – اللبناني، أو إياد مطر، وهو فاعل خير لبناني – أسترالي، المتحالف مع “الجماعة الإسلامية”، يمتلكان الموارد اللازمة للقيام بحملات على قدم المساواة مع الأعيان المحليين.

إنتخابات 2022

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره