Banners

تساؤلات برسم المشترع اللبناني باقتراح قانون يتعلق بلقاح وبائي تُثار حوله الشبهات والشكوك

اخر الاخبار
14-1-2021 |  09:18 PM
تساؤلات برسم المشترع اللبناني باقتراح قانون يتعلق بلقاح وبائي تُثار حوله الشبهات والشكوك
3987 views
Source:
-
|
+

تساؤلات برسم المشترع اللبناني الباحث عن الحق في الحياة والسلامة الجسدية باقتراح قانون يتعلق بلقاح وبائي تُثار حوله الشبهات والشكوك في تحقيق هذه الغاية

بقلم المحامي هيثم عدنان عزُّو                                                          

سوف يعمد المشترع اللبناني غداً الى إقرار اقتراح قانون معجل مكرر يؤول الى رفع التَبِعة القانونية عن الشركة المصنّعة للقاح "فايزر" وتحميل الدولة مسؤولية التعويض محلّها وذلك كشرطٍ جوهري لموافقة الشركة المذكورة على تزويد الدولة اللبنانية باللقاح وابرام العقد معها في هذا الشأن وهذا الأمر يفتح الباب على مصراعيّه أمام سلسلة تساؤلات قانونية سنضعها برسم المشترع أولاً وأخيراً وخاصةً أنَّ حُسن السؤال يساوي في الحقيقة نصف العِلم والنصف الباقي يبقى لحسن الإجابة الواجب تبريرها من قِبَل المشرعين لهذا القانون المزمع اقراره.

نلفت بدايةً الى أنَّ القانون الناظم للموجبات والعقود جزم في المادتيّن 138 و139 منه بأنه ما من أحد يستطيع أن يبرئ نفسه إبراءً كلياً أو جزئياً من نتائج خطأه الفادح بوضعه بنداً ينفي عنه التبعة أو يخفف من وطأتها وكل بند يدرج لهذا الغرض في أي عقد يقع باطلاً، وبعدم قانونية البنود التعاقدية النافية للمسؤولية الناتجة عن الأضرار التي تصيب الأشخاص إذ أن حياة الإنسان وسلامته الشخصية هما فوق كل إتفاق.
وعليه، فأنَّ السؤال الأول الذي يطرح ذاته بذاته في هذا الصدد هوَ: ألا يشكل اقرار قانون لقاح بفايزير انتهاكاً ومساساً وتعديلاً للنصيّن القانونيّين المنوّه عنهما لكونهِ يجيز إعفاء الشركة المنتجة للقاح من أية مسؤولية عن الضرر الناجم عنه ومنحها بالنتيجة حصانة قانونية ضد أي ملاحقة جزائية أو مدنية على السواء، رغم كون الضرر الذي قد ينتُج عن اللقاح يتعلق في هذه الحالة بصورة مباشرة بجسد وحياة الانسان؟!

ألا يخالف هذا الأمر المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، لا سيما حقه في السلامة الجسدية وخصوصاً في ظلّ عدم ضمان الشركة المنتجة للقاح النتيجة بشكل مؤكد (90./.) وفي ظلّ اقرارها الصريح بإمكانية حصول مضاعفات صحية قد تكون خطيرة وتودي الى الوفاة وهي العلّة التي من أجلها طلبت اقرار قانون يقضي بتحمل الدولة للمسؤولية بدلاً عنها وذلك لتتهرب بالنتيجة من التبِعة القانونية؟!

ألا يتطلب اقرار هذا القانون تعديلاً دستورياً كي يتصف بالدستورية في ظل تكريس مقدّمة الدستور اللبناني التزام لبنان بالإعلانات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان، بما فيها ضمناً وحُكماً الحق في السلامة الجسدية وعدم جعل الانسان فئر تجارب على أدوية غير موثوقة وغير مؤكدة من ناحية الفعالية لغاية الآن وغير مضمونة النتائج  وقد تتسبب بمضاعفات صحية خطيرة من شأنها أن تؤدي الى الوفاة نتيجة تعطل اجهزة حيوية بسببها في جسد الانسان، كما حصل في عدة دول عربية وأجنبية؟!
اذا كانَ من الصحيح أن موجب شركات الأدوية، شأنه شأن موجب الأطباء العادييين، هو في الأصل موجب بذل عناية وليس تحقيق غاية ولكن من الصحيح أيضاً أنّ موجبها يتحوَّل تلقائياً الى موجب نتيجة، شأنها في هذا الصدد شأن موجب أطباء التجميل والتخدير، وذلك متى ما كان موضوع الموجب يستهدف ضمان تحقيق الغاية مباشرةً وهو حال شركات اللقاح التي تستهدف بلقاحها ضمان القضاء على الفايروس في جسم الانسان دون اية مضاعفات صحية سلبية، بيدَ أن شركة فايزر، التي تنتهج سياسة الاذعان مستغلةً في ذلك واقعة تفشي الوباء وحاجة الشعوب للقاح، تلتف على هذا الموجب بجعله موجب وسيلة بإقرارها المسبق بعدم ضمان النتيجة.

والسؤال الأهم في هذا الشأن: ألاَ يقتضي ألاَّ يكون الحق بالحياة وبالسلامة الجسدية ميداناً للمجازفات التجارية وأقلهُ الاَّ يكون منطلقاً لإعفاء من الشركات المنتجة للقاح من المسؤولية الشخصية وخاصة انها تستهدف قبل أي شيء اخر تحقيق أرباح مالية طائلة  من خلال مناورات ذات طابع دعائي يختلط فيها الصدق بالمبالغة الباهرة لدفع الدولة الى الشراء قبل الوصول للاختيار الحر والسليم ولاسيما في ظل تعدد الشركات المتنافسة على انتاج وتسويق اللقاح وخاصةً ان الشركة المذكورة تسعى في الوقت عيّنهِ الى التهرب من أية تبعة قانونية وأقلّهُ من التبعة المدنية بالتعويض في حال الوفاة او الضرر الجسدي، وهو امر لا يستقيم قانوناً باعتبار أنَّ "مَن له الغُنم عليه في المقابل الغُرم" وهذا مبدأ قانوني عام!

كما يقتضي ان نسأل المشترع: كيفَ يتم نعت القانون الذي سيصدر عنهُ في هذا الشأن "بالمعجل المكرَّر" وهو تمّت مناقشته أولاً في لجنة الصحة النيابية قبل عرضه على الهيئة العامة لمجلس النواب؟ وكيفَ يتم الزعم بأنهُ يتألف من مادة وحيدة فقط بينما هوَ في الحقيقة يتألف من عدة نصوص قانونية مختلفة تم ادراجها على شكل بنود أولاً وثانياً وثالثاً ورابعاً وخامساً وسادساً وسابعاً وثامناً تحت مسمّى "مادة وحيدة"!!! ألاَ يضرب ذلك المفهوم القانوني لاقتراح القانون المعجَّل المُكرّر الذي بحسب المادة 119 من النظام الداخلي لمجلس النواب هو عبارة عن مبادرة تشريعية يتقدم بها نائب أو أكثر ولغاية عشرة نواب، يطلب فيها بمذكرة معلَّلة مناقشة الاقتراح بصورة الإستعجال المكرَّر شرط أن يكون مؤلفاً من مادة وحيدة، فيصوّت أولاً المجلس على صفة الاستعجال فإذا ما أقرّها وُجِبَ عليه مباشرة مناقشة الموضوع والتصويت عليه، في حين إذا رُفض إقرار هذه الصفة المعجّلة وُجِبَ عليه احالة الاقتراح على اللجنة المختصة لدراسته من جديد. وبالتالي يكون ما قامَ به المشترع اللبناني بخصوص اقتراح قانون اللقاح المزعوم تسميته بالمعجل المكرَّر في الوقت الذي تمت مناقشته أمام لجنة الصحة أولاً قبل عرضه على الهيئة العامة بمثابة بدعة تشريعية تخالف المفهوم القانوني للقانون المعجل المكرر.

كما أننا نسأل المشترع: أليسَ كانَ من الأفضل والحري بهِ عدم الدخول في بدعة تشريعية للالتفاف على أحكام النظام الداخلي لمجلس النواب في هذا الشأن وذلكَ بتقديم اقتراح القانون المتعلق باللقاح بصيغة الاقتراح العادي ليتم تحويله الى اللجان المشتركة وتشكيل لجنة فرعية لدراسته في غضون فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز الأسبوع ولكي يُصار من بعدها احالته للهيئة العامة لمجلس النواب لمصادقته بعد التصويت عليه؟ كما أنهُ أليسَ كانَ منَ الأجدر تشريعياً، وبحجةٍ أَوْلى ونظراً لاتحاد العلل، وضع مبادئ قانونية في الأسباب الموجبة لاقتراح القانون من شأنها أن تُعلِّل صيغته التشريعية وتُخرجها بحلّةٍ مقبولة قانوناً تُبرِّر الى حد ما أحكامه الموجبة وذلكَ بتضمينه مبادئ تناسبهُ كمبدأ "الضرورات تبيح المحظورات" ومبدأ "الضرر الأشد يُدفع الضرر الأقل" ومبدأ " المشقَّة تجلب التيسير" ومبدأ " إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما"، باعتبار أنّ الأمر دائر في هذه الحالة بين ضررين أحدهما أشد من الاخر: الضرر الناتج عن الوباء و الضرر الناتج عن اللقاح، بما يقتضي بالنتيجة اختيار أخفَّ الضررين وأهونَ الشريّن في لعبة المفاضلة بيّن احتمال الموت عن طريق الإصابة بالوباء واحتمال الموت عن طريق تجرُّع اللقاح.

ثم أننا نسأل أخيراً: كيفَ تتولّد مسؤولية السلطة العامة عن أخطائها في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة؟ وكيف يمكن توفير حماية قانونية جدية من شأنها أن تؤول في النتيجة الى ضمان تعويض الدولة على المتضررين من اللقاح، باعتبار أنَّ الصندوق المزمع تشكيله لهذه الغاية في وزارة الصحة هو مجرد تبرير قانوني شكلي غير عملي وخصوصاً بعدما أثبتَ الواقع على الأرض فشل تحقيق الغاية من معظم الصناديق الكثيرة العظيمة التي سبقَ للمشترع أن أقرّها وعدم ابصارها النور فعلاً كحال صندوق دعم المستأجرين القدامى وصندوق مساعدة ضحايا العنف الاسري وصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالأشخاص وصندوق تأهيل ضحايا التحرش الجنسي وكلها مازالت مجرّد حبراً على ورق ويتم اليوم اتحاف الشعب اللبناني بورقة حبر جديدة تتعلق بإنشاء صندوق للتعويض على متضرري اللقاح والذي لا يضمن في الواقع تعويض حقيقي لهؤلاء وخصوصاً في ظل الوضع المالي المتأزم للدولة الذي شارفَ حدّ الإفلاس وحتى أصبح من الصحيح القول في هذه الدولة: ما أكثرَ الضجيج وما أقلَّ الحجيج.

زد على ذلك أنَّ حصر المشترع في اقتراح القانون حق المتضرر من اللقاح بمراجعة فقط القضاء الإداري دون القضاء العدلي سيصعب عليه مهمة الحصول على تعويض ضمن فترة زمنية معقولة باعتبار أن مهل التقاضي المعمول بها قانوناً أمامه هي مهل طويلة نسبياً والأهم أن الدولة نفسها غالباً ما تتنصّل من تنفيذ أحكامه بحيثُ تبقى حبراً على ورق رغم الزاميتها لها بحسب المادة 93 من نظام مجلس شورى الدولة وهو ما يعني بالنتيجة تبخّر التعويض المزعوم الحصول عليه بالطرق القانونية والقضائية.

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره