|
للمرة الأولى منذ نحو سنة، عقد لقاء بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، إذ زار وفد من الحزب برئاسة محمود قماطي وعضوية النائبين علي فياض ورائد برو ومحمد الخنسا، رئيس التيار جبران باسيل، في حضور النائب سيزار أبي خليل ومستشار باسيل أنطوان قسطنطين.
ومع ذلك، فإن الحزب يرفض اعتبار اللقاء "فتحاً سياسياً" في إطار العلاقة بين الطرفين اللذين دخلا لأعوام خلت تحالفاً سياسياً وثيقاً ومؤثراً تحت مسمى "تفاهم مار مخايل".
ولا يزال، بلسان مصادره، يصرّ على أن هذا التفاهم، وإن انتهى بفعل قرار التيار الخروج منه، يبدي الطرفان حرصاً على الحفاظ على الحد الأدنى الجامع من العلاقة بينهما، بما يحول دون الذهاب نحو التباين فالقطيعة.
وعليه، تذكّر المصادر إياها بأنه ولو غابت خلال الآونة الأخيرة اللقاءات المنظمة بينهما على مستوى القيادة السياسية، إلا أن الطرفين حرصا على عقد اجتماعات تنسيق على مستوى نوابهما حول العديد من الملفات البرلمانية، على غرار ما حصل في الجلسات النيابية الأخيرة، إلى قضايا ذات طابع مناطقي.
ولقد حملت زيارة قام بها وفد من قيادة الحزب للرئيس ميشال عون في دارته في الرابية قبل أشهر، دلالة على توجهين عند الحزب: الأول أنه لم ينسَ بعد تجربة التحالف السياسي التي استمرت أكثر من عشرة أعوام وتركت نتائج مهمة، والثاني أن الحزب عازم على استمرار الانفتاح على التيار، رغم أن الأخير نظم حملات انتقاد له ولأدائه السياسي والعسكري، وتحديدا منذ حرب "إسناد غزة".
إعادة وصل ما انقطع
بناء عليه، لا يدرج الحزب لقاء أول من أمس في سياق رحلة انفتاح جديدة بدأها للتو، بقدر ما يراه "إعادة وصل ما انقطع" من جهة، وإعادة تفعيل العلاقة السياسية بينهما من جهة أخرى، خصوصاً أن لديه تقييماً داخلياً يقوم على فكرة أن التيار، وإن كان أعلى صوته بالاعتراض على أدائه في بعض المراحل، إلا أنه كان انتقاداً مدروساً ومقبولاً، ولم يبلغ حد إشهار "الحرب" على الحزب والانتقال إلى صف أعدائه، أسوة بما فعلت بعض القوى والشخصيات التي كانت تدرج في خانة حلفائه.
وإذا كان ثمة من يرى أن الحزب يريد ضمناً أن يكون لقاؤه الأخير مع التيار بداية انفتاح جديد يخرجه من "العزلة" التي سعى خصومه جاهدين إلى أن يحاصروه فيها، فإن للتيار الذي فتح أخيراً اشتباكاً مع الحكومة تحت عنوان أنه آن أوان محاسبتها، مصلحة في إعادة التواصل معه، خصوصا أن الحزب، وإن كان ممثلا في الحكومة، وقد خف توتر علاقته برئيسها أخيرا، لا يمانع إطلاقا في وجود من يعارض هذه الحكومة ويسائلها ويشاغلها.
نقاط تفاهم... واختلاف
اللافت أن التيار هو من سارع إلى إصدار بيان مسهب عن اللقاء، كان حريصاً على أن يضمنه ما يفيد أنه ليس في وارد العودة إلى صيغة التحالف القديم أو ما يشبهها، وأن اللقاء لا يعني أنه تخلى عن مواقفه الخلافية مع الحزب، مثل حصرية السلاح والتفاوض مع إسرائيل، ليخلص إلى أن النقاش خلال اللقاء أظهر "نقاط تفاهم ونقاط اختلاف بين الطرفين"، ما يعني أن التيار عازم على إقامة "ربط نزاع" ليس إلا.
أما بالنسبة إلى الحزب، فان مصادر على صلة به تبين أن تواصله مع القوى السياسية ليس خاضعا لبرنامج لقاءات، إذ إن التواصل مفتوح ومواعيد اللقاءات تحددها طبيعة التطورات.
وعليه، لا تنفي المصادر أن الحزب مهتم بعرض رؤيته الرافضة للتفاوض المباشر واتفاق الإطار الذي تمخض عنها، ويهمه بالتالي أن ينسق مع الذين يتلاقون معه في هذا الاعتراض.
ابراهيم بيرم - النهار
|