الحكومة أمام خيارات الديْن: الكحل أم العمى؟

اقتصاد
13-2-2020 |  07:23 AM
الحكومة أمام خيارات الديْن: الكحل أم العمى؟
420 views
Source:
-
|
+
علمت "الجمهورية" من مصادر رئاسة الحكومة انّ الرئيس دياب أصبح لديه تصوّر أولي للواقع المالي والنقدي والخيارات المتاحة، بناء على سلسلة الاجتماعات التي عقدها في السراي في الساعات الاخيرة، وهو أمام 3 خيارات يدرس ارتدادات كلّ منها، وهي:
- الدفع الذي سيؤدي حتماً الى مشكلة نقص في السيولة.
- عدم الدفع يعني إعلان الافلاس default.
- إعادة الجدولة وتبديل السندات (swap)، وهذا يعني ترحيل الدين الذي لن يحل المشكلة. وبالتالي، سيكون امام الاجتماع الرئاسي المالي اليوم في بعبدا اتخاذ أهون القرارت او الاقل سلبية لأنّ الثلاثة موجعة.

وكشفت مصادر مواكبة للمشاورات الحاصلة حول القرار "انّ الخيارات ليست كلها متاحة، وهناك وجهة نظر تُوصي بعدم فصل الاستحقاقات المالية الثلاثة عن بعضها وتقديم حل متكامل لكل استحقاقات الـ2020".

وفي هذا الاطار ينتظر الرئيس دياب أجوبة من حاكم مصرف لبنان يفترض ان يقدّمها على طاولة الاجتماع المالي اليوم، تتضمن إمكانية إجراء تسوية نتيجة المفاوضات مع المصارف. ورأت المصادر انّ هذا الاجتماع، والذي سيليه جلسة لمجلس الوزراء استكمالاً له، ليس بالضرورة ان يخرج بقرار وربما سيترك الأمر لمزيد من الدرس والتشاور.

وتحدثت المصادر عن وجهة النظر الثانية التي يتم بحثها في الكواليس، والتي تميل الى دفع لحملة السندات الاجانب فقط وقدرها مليار دولار، الدفعة الاولى منها 500 مليون دولار في آذار المقبل.

وقالت مصادر هذا الفريق لـ"الجمهورية": انّ التخلّف عن دفع الدين الخارجي سيرمي كل الثقة التي بناها لبنان في السنوات الماضية مع المجتمع الدولي في سلة المهملات، وسيعرّض لبنان الى مخاطر عدم إقراضه مجدداً باعتبار انه أعلن الافلاس، بالاضافة الى مخاطر رفع دعوات ضده يمكن ان تؤدي الى وضع اليد على جزء من الاصول والممتلكات تماماً كما يحصل بين الدائن واي مصرف.

وأشارت المصادر الى انّ كلفة استيراد المازوت سنوياً هي 5 مليارات دولار، وبالتالي يمكن التضحية بشهرين استهلاك بدل التضحية بمستقبل لبنان من اجل مليار دولار. وأضافت انّ الحديث عن استشارة ومفاوضات مع صندوق النقد ليس دقيقاً، لأنّ الوقت لم يعد كافياً للتفاوض حول الاستحقاق الاول، اما الثاني والثالث فيمكن الآن التفاوض حولهما باعتبار انّ هذه العملية تحتاج الى مسار طويل من التفاوض أقله شهرين، وبنتيجته يُبنى على الشيء مقتضاه.

الى ذلك، قال مصدر مالي انّ عمليات الضغط التي مارسها اقتصاديون وسياسيون ونواب ووسائل اعلام قد أتت ثمارها لجهة إقناع الحكومة بترجيح كفة بدء التفاوض ووقف دفع استحقاقات الدين، ومنها استحقاق آذار.

وفي المعلومات انّ رئيس الحكومة، وبعد الاستماع الى كلمة احد النواب خلال جلسة الثقة، والذي فَنّد الاسباب الموجبة التي تحتّم عدم دفع استحقاق اليوروبوند في آذار، بَدّل رأيه السابق لجهة ضرورة التسديد. وصارَح بعض الوزراء بالأمر، مؤكداً انه بات يميل الى تبنّي نظرية وقف التسديد وبدء التفاوض فوراً على إعادة جدولة الدين العام.

وفي المعلومات ايضاً، انّ الجهات التي تضغط لدفع لبنان الى تسديد استحقاق آذار قد تكون مستفيدة من الامر، خصوصاً انّ ملكية السندات تغيرت في الفترة الاخيرة، ولم يعد مستبعداً وجود مستثمرين لبنانيين اشتروا السندات بأسعار متدنية ويأملون تحقيق أرباح سريعة من خلال المضاربة.

ويبدو انّ التغيير الذي طرأ على موقف الحكومة لجهة ترجيح تأجيل الدفع، انعكس فوراً على أسعار سندات استحقاق آذار، فهبط سعرها من حوالى 85 سنتاً للسند، الى 74 سنتاً، أي ما نسبته حوالى 14 %.

الدائنون: الى ذلك، أعلنت شركتان ماليتان دوليتان ("غريلوك كابيتال" و"مانجارت ادفيسورز") انّ مجموعة من الدائنين الدوليين للبنان، تشمل الشركتين، نظّمت "مجموعة نقاش غير رسمية" مع استمرار تفاقم وضع ديون البلاد.

وقال بيان صادر عن الشركتين إنّ المجموعة "ستبدأ تقييم خيارات في شأن كيفية إدارة المُقرضين لتطورات الوضع في لبنان. هذه المجموعة ستسهّل التواصل بين الدائنين المختلفين، وهي على أهبة الاستعداد للانخراط في أي مباحثات مع الجمهورية اللبنانية".

هذا الموقف يؤشّر الى قرب بدء مفاوضات رسمية بين لبنان ودائنيه لإعادة جدولة الدين، وهذا أمر يدعو الى الاطمئنان، كما يرى خبراء ومتابعون للشأن المالي.

اقتصاد

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره

Banners