عشاء عين التينة: "صحوة" بركان الاعتراض

محلي
06-7-2019 |  12:11 PM
عشاء عين التينة: "صحوة" بركان الاعتراض
768 views
nidaalwatan Source:
-
|
+
تجتاح نظرية المؤامرة عقول اللبنانيين، فتُحبك السيناريوهات والأفلام والمكائد بحثاً عن رواية عميقة تشرح ملابسات ما جرى يوم الأحد في الجبل، وكيف نسجت مخططاته قبل أيام وأسابيع.
هكذا، يقوم الشرخ العمودي بين المدافعين عن قصة الكمين، أو حتى الكمائن التي زرعت بين زواريب بلدات كفرمتى والبساتين وقبرشمون، وهما "التيار الوطني الحر" و"الحزب الديمقراطي اللبناني"، وبين الجازمين أنّ نيران الاشتباك التي اندلعت في سماء الجبل، لم تكن إلا وليدة الساعة، وهي رواية الاشتراكيين بشكل خاص... وبين المعتقدين أنّ الفتنة التي أطلت برأسها يوم الأحد هي وليدة تراكمات حبلت بها المرحلة الأخيرة وكان من الطبيعي أن تنفجر في مكان ما. واللافت أنّ قوى أساسية في الثامن من آذار من بين المقتنعين بالمسار التراكمي غير "المؤامراتي".
عملياً، يفترض أن ترسم التحقيقات التي يقودها فرع المعلومات، الخط الأزرق الفاصل بين وجهيّ الحقيقة والخيال، ولو أنّ التجارب اللبنانية عادة ما تسيّس الوقائع وتدوّرها لتنهي أي إشكال مهما علا شأنه، على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.
ومع ذلك، يقدّم شريط الأحداث والتطورات إشارات مكتومة الصوت تشي بما لا يقبل الشك، بالطبيعة التسووية التي تحيط بالقضية ولو أنها لا تزال قيد المعالجة والترتيب.
ورغم أنّ التحضير للعشاء الذي جمع رئيس الحكومة سعد الحريري برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في ضيافة الرئيس نبيه بري، يعود إلى ما قبل "الأحد الأسود"، إلا أنّه يخدم الجانب الداعم للزعيم الدرزي في سعيه إلى "توظيف" نتائج الحادثة لمصلحته، لو أنّ محازبيه هم المتهمون في ارتكاب جريمة قتل مرافقيّ الوزير صالح الغريب.
لكن تراكمات المرحلة الأخيرة، ساعدت جنبلاط على تحويل كرة النار إلى ورقة "لوتو" قادرة على اخراجه من زاوية العزل التي وضع فيها بالتكافل والتضامن بين الحلفاء والخصوم.
بهذا المعنى، حاول الزعيم الدرزي بمساندة صديقه التاريخي، الرئيس بري، "إغراء" رئيس الحكومة بالتقدم خطوات إلى الأمام، والابتعاد قليلاً عن شريك التسوية، رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، لفرض قواعد جديدة في اللعبة السياسية، كما تفيد المعلومات.
ومع ذلك، لا تملأ الأوهام أذهان الاشتراكيين وليسوا في وارد تكبير حجم طموحاتهم مما سيأخذونه من الحريري، وليسوا في وارد اقناعه بالانقلاب على شراكته مع رئيس العهد بركنيْه، رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية... يعرفون حدود الحريري وحجم قدراته.
ولهذا، يدرك جنبلاط مسبقاً أنّ مشروع التفاهم مع رئيس تيار "المستقبل"، اذا ما حصل، سيبقى متواضعاً وفي أطر ضيقة جداً. لا إمكان لاستعادة الحلف العتيق، حتى أنّ الحريري لم يعد هو نفسه بعد كل التجارب التي تعرض لها.
أولويته المطلقة الحفاظ على التسوية الرئاسية، وتحت هذه المظلة حاول بري وجنبلاط دفعه إلى "المشاغبة" قليلاً من خلال استخدام ورقة صلاحياته والاستثمار فيها قدر المستطاع، خصوصاً أنّ الحاجة إلى الحريري في رئاسة الحكومة باتت ملحة في هذه الظروف الدقيقة، ليس بالنسبة لباسيل فحسب، وإنما لـ"حزب الله" أيضاً، ما يتيح لرئيس "المستقبل" هامشاً واسعاً من التحرك... يبدو أنه لا يزال لا يدرك مداه.
ولهذا استحوذ العتب في شأن المرحلة الماضية على جزء مهم من الجلسة، فيما بدا الحريري ميالاً إلى الدفاع عن وحدة الحكومة وأدائها في ضوء التحديات الصعبة التي تواجه المالية العامة، خصوصاً وأنّ مشروع الموازنة لم يرَ النور بعد ولا يزال يواجه الكثير من العراقيل، وبالتالي إنّ السلطة التنفيذية غير قادرة على مواجهة أي عراقيل أو مطبات أو خلافات بين أبناء الصفّ الواحد.
ولهذا لم تُمنح التعيينات الإدارية امتياز النقاش المستفيض بين الجالسين الى الطاولة المثلثة، خصوصاً وأنّ المعالجات السياسية لم تنجح بعد في تطويق ذيول حادثة الجبل بما يسمح للحكومة بالإجتماع من جديد بعد نزع فتيل المجلس العدلي التفجيري.
كما أنّ الحريري يحاذر الغوص في مستنقع وعود قد لا يتمكن من تحقيقها، في ضوء ما يتردد في أروقة قوى الثامن من آذار من كلام حول تفاهم مبدئي حصل بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية على تجيير ثلث الكوتا الدرزية لمصلحة دروز الثامن من آذار.
ولعل هذا الحذر نابع أيضاً من إدراك الحريري أنّ حادثة قبرشون قطعت الشك باليقين في أنّ جنبلاط قرر مغادرة "صومعة" هدوئه و"تقيّته" التي كان يمارسها منذ وصول العماد عون إلى قصر بعبدا، وقرر اللعب على طريقة "الصولد" بعدما حُشر في الزاوية. لم يعد لديه خيارات سوى اقتحام الحواجز الموضوعة أمامه لينقذ نفسه. ولهذا لن يتهاون أبداً مع ما ينتظره في التعيينات الإدارية ولن يستكين اذا ما فرضت عليه المعركة، وهي ستفرض.
ولهذا أخذ رئيس الحكومة الكلام إلى مكان آخر: علينا البحث في كيفية انقاذ البلاد وحماية أموال "سيدر"، وتالياً تحصين الحكومة. في المقابل استفاض جنبلاط في شرح ملابسات يوم الأحد.
الأهم من ذلك كله، الخلاصة التي أفضت إليها أحداث الجبل: تغيير قواعد اللعبة. قد يعود جنبلاط موقتاً إلى لغة التهدئة ويفتح أبواب الحوار مع العهد وباسيل، لكنّ "انتفاضته" ستجرّ كل الممتعضين من رئيس "التيار الوطني الحر"، وهؤلاء كثر، إلى كسر جدار الصمت. حتى الحريري سيعرف كيف سيستفيد من "بركان" الاعتراض المشتعل.

كلير شكر - نداء الوطن

محلي

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره

Banners