الانتخابات الفرعية: هل من مهلة ملزمة؟

اخر الاخـبـار الانتـخابيـة
13-9-2017 |  04:16 PM
الانتخابات الفرعية: هل من مهلة ملزمة؟
794 views
Source:
-
|
+

تصاعدت في الآونة الخيرة حملات لإجراء الانتخابات الفرعية وحتى أن سؤالاً برلمانياً وجه على الحكومة وإن اتى مفتقراً إلى الدقة الدستورية.
نصت المادة 41 من الدستور اللبناني "إذا خلا مقعد في المجلس يجب الشروع في انتخاب الخلف في خلال شهرين. ولا تتجاوز نيابة العضو الجديد اجل نيابة العضو القديم الذي يحل محله.
أما إذا خلا المقعد في المجلس قبل انتهاء عهد نيابته بأقل من ستة أشهر فلا يعمد إلى انتخاب خلف."
ونصت الفقرة الأولى من المادة 43 من القانون رقم 44 تاريخ 17/6/2017 المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب أنه "إذا شغر أي مقعد من مقاعد مجلس النواب بسبب الوفاة او الاستقالة او ابطال النيابة او لاي سبب آخر، تجري الانتخابات لملء المقعد الشاغر خلال شهرين من تاريخ الشغور، أو من تاريخ نشر قرار المجلس الدستوري القاضي بإبطال النيابة، في الجريدة الرسمية. لا يصار الى انتخاب خلف اذا حصل الشغور في الستة اشهر الاخيرة قبل انتهاء ولاية المجلس."
لقد وضع قانون الانتخابات الجديد موضع التنفيذ بتاريخ 17/6/2017 ومددت المادة 41 منه ولاية مجلس النواب الحالي حتى تاريخ 21/5/2018.
في الواقع سار قانون الانتخابات الجديد على نحو ما ذهبت إليه القوانين السابقة تطبيقاً للمبدأ الدستوري الذي نصت عليه المادة 41 من الدستور اللبناني بحيث أنه عند شغور مقعد نيابي لأي سبب كان يجب الشروع في انتخاب الخلف خلال مدة شهرين من الشغور اذا كانت المدة المتبقية لولاية مجلس النواب تزيد على الستة أشهر.
بتاريخ 18/10/2016 تليت استقالة النائب روبير فاضل في الجلسة العامة لمجلس النواب لتصبح نهائية وبالتالي بهذا التاريخ أصبح مقعد فاضل النيابي عن الروم الأرثوذكس في طرابلس شاغراً.
بتاريخ 31/11/2016 انتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية وأصبح مقعده النيابي عن المقعد الماروني في كسروان شاغراً بهذا التاريخ.
وبتاريخ 6/1/2017 توفي النائب عن المقعد العلوي في طرابلس بدر ونوس ليصبح بهذا التاريخ مقعده النيابي شاغراً.
ولنا على الدعوات المتصاعدة لإجراء الانتخابات الفرعية ضمن مهلة شهرين من تاريخ نفاذ القانون رقم 44 تاريخ 17/6/2017 المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب ثلاث ملاحظات قد تصوب المسار.
الملاحظة الأولى: غير صحيح أنه عند شغور مقاعد مجلس النواب كانت الفترة المتبقية من الولاية لا تتعدى الستة أشهر وأنه بعد تمديد ولاية مجلس النواب أصبح لزاماً على الحكومة الدعوة لملء الشغور.
وإذا كانت وفاة النائب بدر ونوس قد حصلت في وقت لم يكن قد تبقى من ولاية مجلس النواب أكثر من ستة أشهر، فإنه عند تلاوة استقالة النائب روبير فاضل وانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية كان ما يزيد على الستة أشهر متبقية من ولاية مجلس النواب مما كان يوجب على السلطة التنفيذية دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب خلف وملء الشغور، إلا ان ذلك لم يحدث، ولم يعترِض أحد على ذلك.

الملاحظة الثانية: أن الشغور إن حصل فهو في وقت سابق وفي ظل ولاية مجلس النواب قبل تمديدها، ونحن لا نجاري القائلين باعتبار الشغور من تاريخ سريان القانون الجديد. فمنطلق الشغور واقعة مادية تاريخها محدد تكمن إما بالوفاة إذا نتج الشغور عن الوفاة، أو بتلاوة الاستقالة إذا نتج الشغور عن الاستقالة، أو بتسلم مقاليد رئاسة البلاد إذا نتج الشغور عن تولي النائب رئاسة الجمهورية، أو بنشر قرار المجلس الدستوري في الجريدة الرسمية إذا نجم الشغور عن إبطال نيابة أحد النواب من قبل المجلس الدستوري.
ولا يجوز اعتبار انطلاق مدة الشغور من تاريخ تمديد ولاية مجلس النواب او صدور قانون جديد.

الملاحظة الثالثة: صحيح أن الدستور ينص على ملء الشغور، إنما ملء الشغور يتم بمراسيم يوقعها وزير الداخلية ورئيس مجلس الوزراء ووزير المالية. وقد استقر التعامل والفقه الدستوري أن هذه الصلاحية استنسابية وفقاً للظروف ولم يتحدد في لبنان أي إلزام على رئيس الجمهورية أو السلطة التنفيذية لتوقيع مراسيم دعوة الهيئات الناخبة وإلزامها بمدة معينة. ولعل المثال الأبرز على هذا الموضوع عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب مجلس نواب جديد ضمن المهل الدستورية، وعدم احترام هذه المهل في الانتخابات الفرعية المتتالية وكان آخرها انتخابات جزين الفرعية حيث توفي النائب ميشال الحلة في حزيران 2014 ولم تجر الانتخابات الفرعية إلا في أيار 2016 أي بعد عامين على الشغور.

إن الدستور لم يضع مفاعيل الزامية في حال عدم إصدار مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، كما فعل بالنسبة إلى المراسيم المتخذة بقرار داخل مجلس الوزراء او القزانين التي تنشر حكماً. والعبرة في ذلك أنه ترك للتوافق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة هامشاً استنسابياً في المراسيم التي لا تتخذ في مجلس الوزراء كمراسيم تعيين الضباط القادة في قوى الأمن الداخلي ومرسوم المناقلات القضائية. والقول بعكس ذلك قد ينعكس تقييداً لصلاحيات رئاسة الجمهورية في مثل هذه المراسيم الهامة.

والخلاصة، أن الحكومة غير ملزمة بمهلة دستورية لأن الشغور قد حصل في ولاية مجلس النواب السابقة ولأنه لا يجوز اعتبار تمديد الولاية شغوراً ولأن السلطة التنفيذية مستقلة في قرار دعوة الهيئات الناخبة.
على السلطة التنفيذية واجب دستوري بإجراء الانتخابات الفرعية دون أن يكون هذا الواجب تحت طائلة العقوبة الدستورية ودون أن تلتزم بمهلة محددة.
لا نجاري صيحات إجراء الانتخابات الفرعية ومخالفتها للدستور بالطريقة التي سمعناها لكننا نجزم أن عدم إجرائها دليل إضافي على تلاشي مفهوم الدولة القادرة.

المحامي عيسى نحّاس

اخر الاخـبـار الانتـخابيـة

يلفت موقع "اخر الاخبار" انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره

Banners